الشيخ علي الكوراني العاملي

248

ألف سؤال وإشكال

بهذه المبالغة في نفيه أنه مما يشق تحمله عليك ويعسر تجشمه ، على جهة التأكيد في أمثال هذه الخطابيات ، لا أنه غير مقدور البتة ، وإلا لما قال له موسى عليه السلام بعد ذلك : سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صابراً ) . وفي تفسير الميزان : 13 / 342 : ( وأما قوله : وعلمناه من لدنا علماً ، فهو أيضاً كالرحمة التي من عنده علم لا صنع فيه للأسباب العادية كالحس والفكر حتى تحصل من طريق الإكتساب ، والدليل على ذلك قوله : مِنْ لَدُنَّا ، فهو علم وَهْبي غير اكتسابي يختص به أولياءه . وآخر الآيات يدل على أنه كان علماً بتأويل الحوادث ) . وفي تفسير الميزان : 1 / 38 : ( قال إنك لن تستطيع معي صبراً . يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم علمك الله لا أعلمه . قال : ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً . فانطلقا . . . قال النبي ( ص ) : يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقصَّ علينا من أمرهما ) . وفي فيض القدير : 2 / 11 : ( آتيناه من لدنا علماً ، مع أن كل علم من لدنه ، لكن بعضها بواسطة تعليم الخلق ، فلا يسمى ذلك علماً لَدُنِياً ، بل العلم اللدني الذي ينفتح في سر العالم من غير سبب مألوف من خارج ) . وفي فيض القدير : 4 / 510 : ( وقال الإمام مالك : علم الباطن لا يعرفه إلا من عرف علم الظاهر ، فمتى عَلِمَ الظاهر وعمل به فتح الله عليه علم الباطن ، ولا يكون ذلك إلا مع فتح قلبه وتنويره . وقال عليه السلام : ليس العلم بكثرة الرواية ، إنما العلم نور يقذفه الله في القلب ، يشير إلى علم الباطن ) . وفي فيض القدير : 1 / 186 : ( قوله : فإنه ينظر بنور الله عز وجل ، أي يبصر بعين قلبه المشرق بنور الله تعالى ، وباستنارة القلب تصح الفراسة ، لأنه يصير بمنزلة المرآة التي تظهر فيها المعلومات كما هي ، والنظر بمنزلة النقش فيها .